عبد الوهاب الشعراني

50

لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية

اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال لامرأة أبي حميد السّاعديّ حين قالت له إنّي أحبّ الصّلاة معك ، قال : قد علمت أنّك تحبّين الصّلاة معي ، وصلاتك في بيتك خير من صلاتك في حجرتك ، وصلاتك في حجرتك خير من صلاتك في دارك ، وصلاتك في دارك خير من صلاتك في مسجد قومك ، وصلاتك في مسجد قومك خير من صلاتك في مسجدي » . قال الراوي فأمرت فبني لها مسجد في أقصى شيء من بيتها وأظلمه ، فكانت تصلي فيه حتى لقيت اللّه عز وجل . قال الحافظ المنذري وبوب عليه ابن خزيمة : باب اختيار صلاة المرأة في حجرتها على صلاتها في دارها وصلاتها في مسجد قومها على صلاتها في مسجد النبي صلى اللّه عليه وسلم ؛ وإن كانت كل صلاة في مسجد النبي صلى اللّه عليه وسلم تعدل ألف صلاة في غيره من المساجد إلا المسجد الحرام ، قال : وقول النبي صلى اللّه عليه وسلم : « صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه من المساجد » الحديث . أراد به صلاة الرجال دون صلاة النساء هذا كلامه ا ه . وروى الإمام أحمد وابن خزيمة وابن حبان والحاكم وقال صحيح الإسناد مرفوعا : « خير مساجد النّساء قعور بيوتهنّ » . وروى أبو داود مرفوعا : « لا تمنعوا نساءكم المساجد وبيوتهنّ خير لهنّ » . وروى الطبراني مرفوعا ورجاله رجال الصحيح : « المرأة عورة وأنّها إذا خرجت من بيتها استشرفها الشّيطان وأنّها لا تكون أقرب إلى اللّه إلّا في قعر بيتها » . وفي رواية لابن حبان وابن خزيمة في « صحيحيهما » مرفوعا : « وأقرب ما تكون » يعني المرأة « من وجه ربّها وهي في قعر بيتها » . وروى الطبراني مرفوعا بإسناد حسن : « النّساء عورة وإنّ المرأة لتخرج من بيتها وما بها من بأس فيستشرفها الشّيطان فيقول إنّك لا تمرّين بأحد إلّا أعجبتيه ، وإنّ المرأة لتلبس ثيابها فيقال لها أين تريدين ؟ فتقول أعود مريضا أو أشهد جنازة أو أصلّي في مسجد ، وما عبدت امرأة ربّها مثل أن تعبده في بيتها » . وقوله : فيستشرفها الشيطان . أي ينتصب ويرفع بصره إليها ويهم بها لأنها قد تعاطت شيئا من أسباب نشاطه عليها وهو خروجها من بيتها قاله الحافظ المنذري رحمه اللّه . وروى الطبراني بإسناد حسن لا بأس به أن أبا عمرو الشيباني رأى عبد اللّه يخرج النساء من المسجد يوم الجمعة ويقول أخرجن إلى بيوتكن خير لكن واللّه تعالى أعلم . [ الكلام على تارك الصلاة : ] ( أخذ علينا العهد العام من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) أن نبين لتارك الصلاة من الفلاحين والعوام وسائر الجهال ما جاء في فضل الصلوات الخمس وفضل من يواظب عليهن ويخص ذلك بمزيد تأكيد كما أكده اللّه ورسوله صلى اللّه عليه وسلم ، وقد أغفل ذلك غالب الفقراء وطلبة